اتصالات وتكنولوجيا

الفرص فين 2026: لماذا لا يزال الذكاء الاصطناعي في مرحلة تضخم؟ وكيف تستفيد الشركات الناشئة؟

كتبت: مروة ابو زاهر

اختتمت فعالية «الفرص فين» لعام 2026 أعمالها في «المقر»، بحضور واسع من رواد الأعمال والمستثمرين

والمهتمين بقطاع الشركات الناشئة وتناول الحوار الذي جمع بين حسين المناوي، مستشار تطوير الأعمال،

ومحمد نجاتي، مؤسس ExitsMena، أهم اتجاهات ريادة الأعمال في 2026، مع التركيز على القطاعات

الواعدة والتحديات الكبرى في السوق المحلية والإقليمية.

الشركات المصرية قادرة على تصدير التكنولوجيا

شهدت الفعالية تسليط الضوء على قدرة الشركات الناشئة المصرية على المنافسة عالميًا في مجال التكنولوجيا،

مستشهدين بتجربة شركة «إنفيني لينك» المتخصصة في تطوير رقائق أشباه الموصلات، والتي جذبت اهتمام

مستثمرين محليين ودوليين للاستحواذ عليها، مما يعكس إمكانية تصدير التكنولوجيا المصرية إلى الأسواق العالمية.

 قطاع الـB2B بين النمو والتراجع

تطرقت الفعالية إلى قطاع الـB2B الذي شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أنه واجه تعثرًا خلال

العام الماضي وأوضح محمد نجاتي أن السبب الرئيسي يعود إلى اعتماد عدد من الشركات على حرق الأموال

لجذب الاستثمارات دون بناء نماذج عمل مستدامة وأشار إلى أن قرار تعويم العملة زاد من الضغوط التشغيلية على

منصات الربط بين السوبر ماركت وشركات السلع الاستهلاكية، ما أثر على قدرة هذه الشركات على الاستمرار

بنفس الوتيرة.

 منصات الاستثمار البديل تكنولوجيا ترفع كفاءة سلوك قائم

فيما يتعلق بمنصات الاستثمار البديل والتملك الجزئي، أكد نجاتي أن التكنولوجيا لا تخلق حاجة جديدة بقدر ما

ترفع كفاءة سلوك موجود، مشيرًا إلى منصات مثل «ماني فيلوز» التي أعادت إحياء فكرة «الجمعية» بشكل رقمي.

وحذر من شراء الذهب والفضة عبر الإنترنت دون التحقق من شرط الدفع والاستلام الفعلي للسلعة، مشيرًا

إلى وجود منصات قد تضلل المستثمرين أو تواجه مشكلات شرعية وتقنية بسبب عدم الالتزام بالتسليم الفوري.

 التوريق العقاري والأسواق الثانوية: فرص بحاجة لتشريعات

ناقشت الفعالية أيضًا مفهوم التوريق العقاري، الذي نجح عالميًا في جذب استثمارات ضخمة،

لكن التحدي الأكبر في المنطقة يكمن في الإطار التشريعي، خصوصًا في قطاع العقارات.

كما تم الإشارة إلى جهود إنشاء سوق ثانوي للشركات الناشئة يسمح بتداول الحصص

عبر شركات ذات غرض خاص (SPVs)، بعيدًا عن التعقيدات التقليدية.

 فخ التوسع السريع في قطاع الأغذية والمشروبات

حذر محمد نجاتي من فخ التوسع السريع في قطاع المطاعم، ووصفه بـ«الانتحار السريع»، مستشهدًا بتجربة

شركة «بلبن» في السوق المحلية، وتجربته الشخصية في إدارة 48 مطعمًا تحقق مبيعات ضخمة دون أرباح

حقيقيةوأكد أن النمو الحقيقي يبدأ من الربحية التشغيلية وليس من عدد الفروع، وأن التركيز على التوسع

دون تحقيق ربحية يُعد خطأً استراتيجيًا قاتلًا.

 الذكاء الاصطناعي: تحول جذري في قطاع الخدمات

أكد نجاتي أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولًا جذريًا في قطاع الخدمات، خاصة مراكز الاتصال (Call Centers)،

حيث ستستبدل الأنظمة الذكية آلاف الوظائف التقليدية، مع خفض كبير في التكاليف التشغيلية وأشار إلى

أن الدول تنقسم إلى أربع فئات في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن مصر لا تزال في موقع المتفرج مقارنة بالدول

الرائدة.

 فرص التوسع الإقليمي: عمان وبحرين أفضل من المتوقع

تناول الحديث فرص التوسع الإقليمي، مؤكدين أن السوق العماني يعد من أفضل الأسواق الخليجية

لاحتضان ودعم الشركات الناشئة المصرية، خاصة إذا كانت الحلول ملائمة للسوق المحلي.

كما أشاروا إلى تقدم البحرين في التكنولوجيا المالية، بينما أوضحوا أن السوق السعودي ليس

كما يراه البعض، وأن نجاح الشركات المصرية فيه يرتبط بقدرتها على تقديم خدمات ملائمة للسوق السعودي.

الفرص فين: متى يتنحى مؤسس الشركة؟

من أبرز الرسائل التي وجهها نجاتي للشركات الناشئة، أهمية الانتقال من الاعتماد على شخص المؤسس إلى

كيان مؤسسي متكامل، وتحديد الوقت المناسب لتسليم القيادة إلى مدير تنفيذي (CEO) قادر على إدارة

مرحلة النمو والتشغيل.

 صناعة الذكاء الاصطناعي ليست صناعة واحدة

أوضح نجاتي أن الذكاء الاصطناعي ليس صناعة واحدة بل منظومة متكاملة تبدأ من الطاقة ثم البنية التحتية

والمواد الخام، مرورًا بالمعالجات التي تهيمن عليها شركة إنفيديا، وصولًا إلى النماذج اللغوية الكبيرة مثل OpenAI

وAnthropic، ثم التطبيقات والخدمات وحذر من فقاعة الذكاء الاصطناعي وتضخم التقييمات، مشيرًا إلى تشابه

الوضع الحالي مع فقاعة «الدوت كوم» عام 2001، كما انتقد ظاهرة AI Washing التي تلجأ إليها بعض الشركات

لإضافة كلمة «AI» لجذب المستثمرين دون وجود قيمة فعلية.

 التحول نحو «الوكلاء الذكيين» وإعادة تشكيل الوظائف

أكدت الفعالية أن الذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظائف بالكامل، بل سيعيد تشكيلها، حيث سيحتاج الطبيب

والمحامي والمحاسب إلى دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن خبرتهم لزيادة الكفاءة وتم تسليط الضوء

على نماذج عربية واعدة في هذا المجال مثل شركة «تاكسن» المتخصصة في الوكلاء الذكيين

باللغة العربية، وشركة «وايد بوت» المتخصصة في التدريب والتحاور الذكي، وشركة «ميديا» لإنتاج المحتوى

باستخدام مذيعين افتراضيين.

 أزمة المحتوى العربي في ريادة الأعمال

الفرص فين اختتمت الفعالية بمناقشة أزمة ضعف المحتوى العربي المتخصص في ريادة الأعمال،

حيث انتقد المتحدثان هيمنة المحتوى السطحي والترند على حساب المحتوى التعليمي والمعرفي.

وأكد حسين المناوي أن «الفرص فين» تسعى لسد هذه الفجوة من خلال إطلاق منتجات رقمية

تهدف لتقديم محتوى عربي متخصص ومختلف في مجال الشركات الناشئة وريادة الأعمال.