الأرشيف

حقيقة دفن نفايات نووية روسية في صحراء مصر

نفى الدكتور إبراهيم العسيرى، رئيس قسم الهندسة النووية بالجامعة المصرية الروسية، و مستشار وزير الكهرباء وهيئة المحطات النووية وكبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، خبر دفن روسيا نفاياتها النووية بمصر واتخاذ مشروع الضبعة كستار لها، مؤكداً على أن روسيا تعتمد على آليات حديثة في التخلص من نفاياتها ولا تحتاج لمصر من أجل عمل ذلك.

وقال ” العسيرى” خلال حواره مع ” الإخبارية”، إن المحطات النووية التى ستقيمها روسيا فى مصر أغلى من المحطات النووية التى تنشئها دول العالم كلها، لافتاً إلى أن كوريا الجنوبية أنشأت 4 مفاعلات نووية فى الإمارات بتكلفة لا تتعدى 25 مليار دولار، و فرنسا تبنى محطتين فى الصين قدرة كل منهما ١٦٥٠ بتكلفة ١٠ مليارات و٥٠٠ مليون دولار على عكس روسيا التى سوف تُقيم مشروع الضبعة ب30 مليار دولار.

فى البداية، حدثنا عن مشروع الضبعة؟

محطة “الضبعة” ستكون أول محطة للطاقة النووية في شمال إفريقيا، وتتكون من أربع مفاعلات نووية، قدرة كل مفعل منهم حوالى 1200 ميجا وات ، وله عدة فوائد نظراً لأن الطاقة النووية تُقدم أرخص كيلو وات / ساعة مقارنة بجميع مصادر الطاقة الأخرى بالتالى كان لابد من استغلالها، وعلى الجانب الأخر تحافظ على نظافة البيئة ولا تؤثر على الثروة السمكية فى منطقة الضبعة، كما أنها تعد حافزاً لرجوع السياحة الداخلية مثلما حدث فى السد العالى وجاء السائحون من جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى تشغيل الأيدى العاملة حيث أن المحطة الواحدة تحتاج أكثر من 500 عامل.

هل اختيار مكان ” الضبعة” الأنسب لإنشاء المحطة النووية؟

بالطبع الأنسب على الإطلاق، حيث تم اختيارها من ضمن 23 موقع مُرشح لإنشاء المحطة النووية، فهى المنطقة الأكثر بعداً وأمانًا عن حزام حدوث الزلازل إضافة إلى قربها من بحر الإسكندرية بالتالي تعتبر الأكثر أمنا وأمانا على الصحة العامة ولا تسبب أضراراً.

من وجهة نظرك، مشروع ” الضبعة” يُنهى أزمة الطاقة فى مصر؟

أرى أن هذا المشروع سيوفر لمصر زيادة في حجم ما تنتجه من كهرباء تصل إلى 5 آلاف ميجا وهو رقم كبير حيث أن إجمالي ما تنتجه الشبكة الكهربائية الموحدة فى مصر 25 ألف ميجا، كما أنه سوف يسد عجز نقص الكهرباء خاصة بعدما أعلن الرئيس السيسى إنشاء 4آلاف مصنع وتشغيل 1000 مصنع متوقف يحتاجون إلى المزيد من الطاقة، ولكن فى الحقيقة المشروع وحده لا يُنهى الأزمة، فلابد من وضع خطة لتنفيذ أكثر من محطة نووية أخرى فى مصر، بأيدى مصرية بدون أى مساعدات خارجية سواء فرنسا أو روسيا.

هل يوجد إشكالية فى المشروع؟

فى الحقيقة المشكلة الوحيدة هى إن المحطات النووية التى ستقيمها روسيا فى مصر أغلى من المحطات النووية التى تنشئها دول العالم كلها على سبيل المثال كوريا الجنوبية أنشأت 4 مفاعلات نووية فى الإمارات بتكلفة لا تتعدى 25 مليار دولار، و فرنسا تبنى محطتين فى الصين قدرة كل منهما ١٦٥٠ بتكلفة ١٠ مليارات و٥٠٠ مليون دولار على عكس روسيا التى سوف تُقيم مشروع الضبعة ب30 مليار دولار، ولكن ربما يرجع ذلك إلى أن الجانب الروسى سيعطى مصر قرض بتكلفة المشروع، على أن يكون عام 2029 هو عام بداية سداد الأقساط، التي سوف تستمر لمدة 22 سنة، بحيث إن آخر قسط سيتم سداده من المشروع عام 2051.

وتسديد القرض بعد تشغيل المحطات النووية الأربعة، عن طريق فرق التكلفة بين المحطات الأربعة ومصادر الطاقة الأخرى.

متى تصل أول شحنة خاصة بالمفاعلات مشروع الضبعة من روسيا؟

بالفعل سوف يتم البدء فى المشروع خلال الأشهر المقبلة، على أن يدخل أول مفاعل من الأربعة بـ1200 ميجاوات مع بداية عام 2026، وسيدخل المفاعل تجريبيًا في نهاية 2024 ، حيث يأخذ المفعل النووى الواحد فترة ما بين 5 إلى 7 سنوات، فالوقود سيكون في قلب المفاعل وسيحتاج لسنة أو سنتين ليعمل ويخرج الكهرباء، بنسب متفاوتة ما بين 10% بقدرة 120 ميجاوات، و20% بقدرة 240 ميجاوات، لحين أن يصل للحد الأقصى بـ1200 ميجاوات مع بداية عام 2026 ويشتغل تجاريًا، وسيدخل الأربعة مفاعلات بقدرات 4800 ميجاوات فى عام 2029.

هل سيتوافر عامل الآمان فى المفاعلات النووية الأربعة؟

آه طبعاً، المشروع به درجة آمان مرتفعة جداً، فالمفاعل يتحمل زلازلاً حتي 9 ريختر، والوقود النووى يكون داخل غلاف من الصلب المسلح ويحاوطه خرسانة بالتالى لا يوجد أى تسريبات ولا تخوف للأهالى، وفي حالة انقطاع الكهرباء عن المفعل  لأي سبب فكل ما سيحدث هو أنه سيتوقف عن التشغيل لحين عودة الكهرباء، وحوائطه بالتأكيد تمنع خروج الإشعاع إلى الخارج.

مصر تُحارب الإرهاب، هل من الممكن أن تهدم العناصر الإرهابية مشروع ” الضبعة”؟

لا بالتأكيد، فالمفاعلات النووية الأربعة بها دوائر أمنية معينة غير قابلة للتفجير، وحتى لو استطاع أى عنصر تخريبى  الوصول إلى المفاعل نفسه لن يتمكن أبداً من تحويله إلى قنبلة نووية، لأن تصميم المفاعل يقوم على أنه فى حال حدوث أى طارئ يُطفأ أوتوماتيكياً ولا يستطيع أى كائن التحكم به مهما كان.

تبنى دول الغرب خاصة أمريكا وإسرائيل حواجز كثيرة لعدم امتلاك مصر للطاقة النووية، ما تعليقك؟

أعتقد أن هناك مخاوف من أمريكا وإسرائيل بخصوص عرقلة المشروع ولكن لابد من نسيانهم، لأننا نتعامل مع روسيا وهى دولة عظمى ولديهم نحو 20 مفاعلًا نوويًّا، أما إذا حاولت إسرائيل التى تمتلك 200 رأس نووى فعل أى شىء مدمر بالمشروع على سبيل المثال استخدام الصاروخ للتفجير مثلما فعلت فى العراق، لن يصل تماماً للمحطة لأن المفاعلات النووية آمنة للغاية ومبطنة بالصلب.

هل المفاعلات النووية تعادل كثافة كهرباء الموجود بالسد العالى؟
لا بالتأكيد، أكثر من السد العالى الذى ينتج 1800 ميجاوات مقابل أن الأربعة مفاعلات ينتجوا 4800 ميجاوات، أى يعادل تقريباً أربعة أضعاف كثافة كهرباء السد العالى.

ما المكاسب الاقتصادية من المشروع؟

مصر ستحقق مكاسب اقتصادية تُقدر بـ280 ملياراً، حيث أن الطاقة الكهربة الصادرة عن المحطات النووية، أرخص من المصادر الأخرى على سبيل المثال بنحو ضعفي الطاقة الشمسية، فيمكننا توفير نسبة 25%، من الطاقة المستخدمة من الشمس، والطاقة الشمسية تحتاج مساحات واسعة وتصنيع المرايا الشمسية يحمل 50 مادة ضارة وسامة ؛ لذا العمال المتواجدين بمصانع الإنتاج الحربى وغيره سوف يقع عليهم الضرر.

أما طاقة الرياح أغلى من طاقة المحطات النووية بثلاث مرات، بالتالي هذه الطاقة ستكون فاتحة خير ووفرة في الكهرباء في مصر، هي أربعة مفاعلات كل مفاعل يحمل نحو 1200 ميجاوات، بما يفوق الـ 4000 ميجا، فمن ثم سنعيد تشغيل المصانع المتوقفة كما ذكرت.

هل تستخدم روسيا ” الضبعة” كستار لدفن نفاياتها النووية؟

أنفى ذلك تماماً، لأن روسيا تعتمد على آليات حديثة في التخلص من نفاياتها ولا تحتاج لمصر من أجل عمل ذلك، حيث تعتبر روسيا أكبر دولة تقوم بعمل معالجة للوقود في العالم فليس من مصلحتها دفن النفايات، وأود أن يتم بناء أكثر من مبنى بالمشروع لإعادة معالجة الوقود المستهلك كى يكون فى النهاية وقود مختلط نستغله بنسبة 50% فى المفعل النووى مرة أخرى بدلاً من دفنه.

كيف تتخلص مصر من النفايات النووية؟

فى البداية النفايات النووية تنقسم إلى ثلاثة أنواع، منخفضة مستوى الإشعاع ومتوسطة مستوى الإشعاع ويتم التخلص منهم عن طريق استغلالهم فى عمل الكبارى والمبانى لأن مستوى الإشعاع بهم قليل، أما النوع الثالث عالى مستوى الإشعاع يتم وضعه فى أسطونات لمدة 5أو 6 سنوات حيث لا يمكن التخلص منه إلا إذا تم استغلاله فى إعادة تدوير الوقود.

هل تم دفن النفايات النووية الأمريكية بصحراء مصر الشرقية فى عهد الإخوان؟

كلام غير صحيح بالمرة، لا يوجد أى نفايات دُفنت فى مصر سواء من قبل أمريكا أو روسيا أو فرنسا، ولكن يحدث ذلك فى بعض الدول فى أفريقيا والشرق الأوسط.

ومن ناحية أخرى النفايات لا تؤثر على البيئة المحيطة لأنه يتم وضعها فوق مستوى سطح الأرض وليست دفنها حتى لا تؤثر على المياه الجوفية.

متى تعلن مصر الاكتفاء الذاتى من الطاقة؟

خلال 6 أشهر مصر سوف تُصدر الطاقة إلى الخارج، فالغاز الطبيعى الموجود بالبحر المتوسك ليس بقليل بل يمكن استغلاله فى صناعة الكيماويات وإدارة المساكن والمبانى الحكومية وتصديره، وهذا سوف يؤثر بالطبع على أسعار الطاقة بعدم ارفاعها مرة أخرى لأننا أصبح لدينا اكتفاء ذاتى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.