توك شو وفيديوهات

خبير دولي : صراع واشنطن وطهران حرب وجودية للسيطرة على قيادة العالم

كتب: محمد سعد

كشف الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير الدولي في الشؤون الإيرانية، عن أن المواجهة العسكرية الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران ليست مجرد صراع سياسي تقليدي، بل هي حرب وجودية على قيادة النظام الدولي والسيطرة على طرق التجارة العالمية، محذرًا من أن ارتدادات هذا الصدام ستطال النظام الدولي بأسره، بما في ذلك الدولة المصرية كجزء فاعل في هذا النظام.

خبير دولي

وأشار “أبو النور”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، إلى أن مشاركة الولايات المتحدة المباشرة بكامل ثقلها العسكري إلى جانب إسرائيل في ضرب أهداف إيرانية تُعد سابقة تاريخية؛ فبينما اعتادت إسرائيل تنفيذ عملياتها بمفردها أو ضمن تحالفات أوروبية كما حدث في عدوان 1956، فإن دخول واشنطن اليوم يعكس إدراكًا أمريكيًا لحجم القوة العسكرية الإيرانية ومستوى التسليح المطلوب لتحقيق نصر حاسم، والذي يتطلب قدرات تكنولوجية وقنابل ثقيلة وطائرات استراتيجية لا تمتلكها إسرائيل وحدها.

وأوضح أن جذور الصراع تعود إلى رغبة الولايات المتحدة في الحفاظ على نظام الأحادية القطبية الذي تقوده منذ التسعينات، في مواجهة صعود قوى آسيوية تطالب بنظام متعدد الأقطاب، وعلى رأسها الصين، مشيرًا إلى أن المعركة تتمحور حول مشروعين تجاريين عملاقين؛ المشروع الصيني (الحزام والطريق) الذي يسعى لربط البضائع الصينية بالعالم عبر الأراضي الإيرانية، مما يمنح بكين عوائد مالية ضخمة تمكنها من بناء ترسانة عسكرية تنافس واشنطن، والمشروع الأمريكي (طريق الهند – الشرق الأوسط – أوروبا) وهو الطريق الموازي الذي تدعمه واشنطن لكسر الهيمنة الصينية، والذي يشكل الممر الإيراني فيه “عقدة جيوسياسية” لا يمكن تجاوزه.

ولفت إلى أن انحياز طهران للمشروع الصيني وتوقيع اتفاقية الـ 25 عامًا مع بكين التي أشرف عليها علي شمخاني وضع واشنطن في مأزق استراتيجي؛ فبموجب هذه الاتفاقية، تُمنح الصين حق المرور الكامل، مما يهدد بإفشال الطريق الهندي المدعوم أمريكيًا، موضحًا أن المشهد زاد تعقيدًا مع عودة الرئيس ترامب الذي شدد الخناق الاقتصادي بضم “ميناء تشابهار” الإيراني الذي كان مستثنى سابقًا لصالح الهند إلى قائمة العقوبات، في محاولة لإجبار النظام الإيراني على الخضوع الكامل للإرادة الأمريكية وتغيير بوصلة تحالفاته الجيواستراتيجية.