سياحة وطيران

قطاع الطيران الدولي يواجه أسوأ أزمة منذ كورونا مع خسائر تتجاوز 50 مليار دولار وإرتفاع أسعار الوقود

كتب: محمود السعدي

تواجه صناعة الطيران العالمية تحديًا اقتصاديًا غير مسبوق منذ أزمة فيروس كورونا، إذ تكبدت شركات الطيران الكبرى خسائر مالية تجاوزت 50 مليار دولار حتى الآن، وسط ارتفاع حاد في أسعار الوقود والضغط المستمر على تكاليف التشغيل.

قطاع الطيران الدولي

وأفاد تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز ، بأن شركات الطيران الكبرى حول العالم تكافح لتجاوز التحديات المالية واللوجستية، حيث يشهد القطاع اضطرابًا شديدًا في العمليات اليومية نتيجة تقلبات أسعار الوقود وارتفاع التكاليف التشغيلية، إضافة إلى المخاوف من ركود اقتصادي عالمي قد يؤثر على حركة المسافرين.

ويشير التقرير إلى أن أسعار الوقود، والتي تمثل حوالي 25-30% من تكاليف التشغيل لشركات الطيران، شهدت ارتفاعًا حادًا خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى زيادة تكاليف الرحلات بنسبة تتراوح بين 15% و25% في بعض الأسواق.

وقالت شركات الطيران إن هذه الزيادة قد تُترجم إلى ارتفاع حاد في أسعار التذاكر للمسافرين، خصوصًا في الرحلات الطويلة والدولية.

من جانبه، أكد عدد من المسؤولين التنفيذيين في القطاع أن الركود الجزئي في بعض الأسواق، مثل أوروبا وآسيا، أضاف عبئًا إضافيًا على شركات الطيران، مشيرين إلى أن الإقبال على السفر لم يصل بعد إلى مستويات ما قبل الجائحة في بعض المناطق، كما لفتوا إلى أن الحاجة إلى تحديث أساطيل الطائرات بما يتوافق مع معايير الانبعاثات الكربونية تضيف ضغوطًا مالية جديدة.

ويأتي هذا التحدي في وقت يسعى فيه القطاع للتعافي بعد موجة انتعاش جزئي شهدته بعض الأسواق منذ منتصف عام 2024، مع ارتفاع أعداد المسافرين إلى مستويات ما قبل كورونا في أمريكا الشمالية والخليج.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن استمرار أسعار الوقود المرتفعة وتقلبات الطلب على السفر قد يؤدي إلى تآكل هوامش الربح مجددًا، ويضع شركات الطيران أمام خيارات صعبة بين رفع أسعار التذاكر أو تقليص الخدمات.

وأشار التقرير إلى أن شركات الطيران تحاول التعامل مع الأزمة عبر تحسين كفاءة استهلاك الوقود، وترشيد التكاليف التشغيلية، وإعادة هيكلة بعض المسارات الأقل ربحية، مع الاستفادة من الفرص في السوق الداخلية والأسواق الناشئة لتعويض الخسائر.

ويختم التقرير بأن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من عمليات الدمج والاستحواذ بين شركات الطيران، ويعيد تشكيل مشهد القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يجعل إدارة التكاليف والتحكم في أسعار الوقود محور استراتيجيات التعافي لأي شركة طيران عالمية.