
شهدت مباراة الزمالك وكهرباء الإسماعيلية واحدة من أكثر مواجهات الدوري المصري إثارة على المستوى الفني، حيث عكست تفاصيل اللقاء
صراعًا تكتيكيًا حقيقيًا، لم تُظهره النتيجة النهائية بالشكل الكامل.
وعلى الرغم من تفوق الزمالك رقميًا، فإن مجريات المباراة أكدت أن الانتصار جاء نتيجة عمل فكري منظم وتعديلات فنية دقيقة، وليس
بسبب تراجع المنافس أو ضعف أدائه.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن كهرباء الإسماعيلية دخل اللقاء بثقة، ونجح في مجاراة الزمالك خلال الشوط الأول، الذي اتسم بالندية
وتقارب المستوى، ما جعل المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

تحليل فني لمجريات الشوط الأول
فرض كهرباء الإسماعيلية أسلوبًا منظمًا في وسط الملعب، مع ضغط متوازن حدّ من خطورة الزمالك في الثلث الهجومي.
وأشار المحلل الرياضي محمود رضا إلى أن الفريق المنافس لم يعتمد على التكتل الدفاعي، بل حاول بناء اللعب والخروج بالكرة بشكل منظم، ما صعّب
مهمة الزمالك في فرض سيطرته المعتادة.
هذا التوازن الفني جعل الكفة متساوية نسبيًا، حيث غابت الفاعلية الهجومية الواضحة، مقابل انضباط تكتيكي من الجانبين.
تأثير التغييرات الفنية لمعتمد جمال
مع انطلاق الشوط الثاني، ظهرت بصمة المدير الفني للزمالك معتمد جمال بشكل واضح، حيث أجرى تعديلات أعادت التوازن والفاعلية
للفريق. دخول عناصر أكثر خبرة ساعد على تحسين الربط بين الخطوط، وزيادة السيطرة على وسط الملعب، وهو ما انعكس مباشرة على الأداء الهجومي.
التغييرات لم تكن مجرد استبدالات، بل جاءت ضمن رؤية تكتيكية تهدف لاستغلال المساحات، وإجبار كهرباء الإسماعيلية على التراجع
التدريجي، وهو ما حدث بالفعل مع مرور الوقت.
التوقيت المثالي للأهداف ودوره في حسم اللقاء
يُعد توقيت تسجيل الأهداف من أبرز العوامل التي صنعت الفارق في مباراة الزمالك وكهرباء الإسماعيلية.
الأهداف التي جاءت في الشوط الثاني أربكت الحسابات الدفاعية للمنافس، وأفقدته القدرة على إعادة تنظيم صفوفه، خاصة مع محدودية
الخيارات على دكة البدلاء.
هذا التفوق الذهني منح الزمالك أفضلية نفسية، استثمرها اللاعبون بذكاء حتى صافرة النهاية.
جودة البدلاء تصنع الفارق
أوضح محمود رضا أن الفارق الحقيقي ظهر في دكة البدلاء، حيث يمتلك الزمالك عناصر قادرة على تغيير نسق اللعب فور مشاركتها.
في المقابل، عانى كهرباء الإسماعيلية من ضعف العمق في التشكيلة، ما انعكس سلبًا على الأداء البدني والفني في النصف الثاني من اللقاء.
هذا التفاوت في الجودة أكد أن الانتصارات الكبرى لا تُحسم فقط بالتشكيل الأساسي، بل بقوة البدلاء وجاهزيتهم.

الانسجام الدفاعي والفرص المهدرة
رغم الفوز، أشار التحليل الفني إلى وجود بعض الملاحظات على خط دفاع الزمالك، حيث ظهرت مساحات كانت كفيلة بتهديد المرمى لو أُحسن استغلالها.
وأكد رضا أن تحسين الانسجام الدفاعي يظل ضرورة لضمان الاستمرارية في النتائج الإيجابية.
في المقابل، استغل الزمالك الأخطاء الدفاعية لكهرباء الإسماعيلية، خاصة في التمركز وبناء اللعب، ما ساهم في تسجيل الأهداف وحسم المواجهة.
الأداء الهجومي وضعف التسديد من خارج المنطقة
أشاد المحلل بالتنظيم الهجومي داخل منطقة الجزاء، لكنه لفت إلى استمرار أزمة التسديد من خارج المنطقة في الكرة المصرية، مرجعًا ذلك
إلى ضعف التدريب المخصص لهذا الجانب في المراحل السنية، إضافة إلى تردد اللاعبين في اتخاذ قرار التسديد في اللحظات الحاسمة.
ترتيب الدوري بعد مباراة الزمالك وكهرباء الإسماعيلية
أسهم هذا الفوز في رفع رصيد الزمالك إلى المركز الثاني في ترتيب الدوري المصري، متساويًا مع بيراميدز، ومتقدمًا على
الأهلي، مع استمرار تصدر سيراميكا كليوباترا للمسابقة، في ظل صراع قوي على القمة.








