الأخبار

الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين.. 7 طرق تعيد رسم خريطة المخاطر عالميًا

كتبت: ايمان حسن

الذكاء الاصطناعي كمحرّك استراتيجي لتغيير صناعة إعادة التأمين

يبرز الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين كأحد أبرز محركات التحول داخل الصناعة التأمينية العالمية، في مرحلة تتسم بارتفاع غير مسبوق

في تعقيدات المخاطر وتسارع الكوارث الطبيعية والتقلبات الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن قطاع إعادة التأمين عُرف تاريخيًا بالحذر الشديد وتجنّب المخاطر، فإن الضغوط التشغيلية والمالية المتزايدة فرضت

واقعًا جديدًا، دفع كبرى الشركات إلى إعادة تقييم نماذج أعمالها التقليدية والاتجاه التدريجي نحو الحلول الرقمية المتقدمة.

ولا يأتي هذا التحول نتيجة اندفاع تقني، بقدر ما يعكس حاجة استراتيجية إلى أدوات قادرة على التعامل مع حجم وتعقيد البيانات

المرتبطة بالمخاطر الحديثة، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع.

من أداة تقنية إلى شريك في اتخاذ القرار

لم يعد الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين يُنظر إليه كوسيلة لأتمتة العمليات التشغيلية فقط، بل تحوّل إلى عنصر محوري في منظومة

اتخاذ القرار.

فبفضل قدرته على تحليل كميات ضخمة من البيانات المعقدة، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة داعمة لتحسين جودة الاكتتاب، وتعزيز دقة

نماذج التسعير، ورفع كفاءة إدارة المحافظ التأمينية على المستويين الفردي والجماعي.

وتشير الدراسات الواردة في الخبر الأصلي إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تسهم في تحسين الإنتاجية التشغيلية

بنسب ملحوظة، إلى جانب دعم النتائج الفنية ونمو الأقساط، وهو ما يفسّر انتقال الذكاء الاصطناعي من خانة “التجربة” إلى خانة

“الأولوية الاستراتيجية” لدى عدد متزايد من معيدي التأمين.

تقييم المخاطر في عصر البيانات الضخمة

يمثل تقييم المخاطر أحد أكثر المجالات التي يظهر فيها تأثير الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين بشكل واضح. إذ تتيح الخوارزميات

المتقدمة تحليل بيانات منظمة وغير منظمة في آن واحد، تشمل بيانات الطقس، وصور الأقمار الصناعية، وسجلات الخسائر التاريخية، وبيانات

الاستشعار والموقع.

هذا الدمج بين مصادر بيانات متعددة يمنح شركات إعادة التأمين قدرة أعلى على فهم طبيعة المخاطر الناشئة، والتنبؤ بالأحداث الكارثية

بدرجة أدق، خاصة في ظل تسارع تأثيرات التغير المناخي وتقلب أنماط الخسائر.

تسعير أكثر دقة في ظل مخاطر متغيرة

تواجه نماذج التسعير التقليدية تحديات متزايدة نتيجة تغير أنماط الخسائر وظهور مخاطر جديدة يصعب قياسها بالاعتماد على البيانات التاريخية وحدها.

وهنا يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تطوير نماذج تسعير أكثر مرونة، تعتمد على تحليل البيانات السابقة إلى جانب الاتجاهات السوقية الحالية، والتغيرات

الموسمية، والعوامل الجغرافية.

وتكتسب هذه النماذج أهمية خاصة في قطاعات تتسم بتغير سريع في طبيعة المخاطر، مثل الطيران، والمخاطر البحرية، والمخاطر الإلكترونية، حيث

يصبح التسعير الدقيق عنصرًا حاسمًا في تحقيق التوازن بين الربحية وإدارة المخاطر.

إدارة المحافظ وتخصيص رأس المال

لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على العقود الفردية، بل يمتد إلى تحسين أداء المحفظة التأمينية بالكامل. فمن خلال المحاكاة المتقدمة

والتعلم المعزز، تستطيع شركات إعادة التأمين تقييم أثر إضافة أو حذف اتفاقيات معينة على كفاية رأس المال ونسب الملاءة المالية والعائد المتوقع.

وتزداد أهمية هذا الدور مع تشديد المتطلبات التنظيمية المتعلقة برأس المال، وارتفاع مستوى التدقيق من جانب وكالات التصنيف

الائتماني، ما يجعل استخدام أدوات تحليل متقدمة ضرورة تنظيمية بقدر ما هو خيار تشغيلي.

الذكاء الاصطناعي والكوارث الطبيعية

يشير الخبر الأصلي إلى أن خسائر الكوارث الطبيعية المؤمن عليها تجاوزت 100 مليار دولار للعام السادس على التوالي، وهو ما يفرض ضغوطًا

تشغيلية كبيرة على شركات إعادة التأمين.

ففي أعقاب الكوارث الكبرى، تتدفق آلاف تقارير الخسائر من شركات تأمين متعددة، غالبًا بتنسيقات مختلفة وبيانات غير مكتملة.

وفي هذا السياق، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة حاسمة لتنظيم هذه البيانات غير المتناسقة، وتسريع تحليل المطالبات، وتقليل النزاعات

الناتجة عن التأخير أو نقص المعلومات، دون تغيير جوهري في آليات إعادة التأمين نفسها.

ضرورة استراتيجية لا خيار تقني

يؤكد الواقع، كما ورد في الخبر الأصلي، أن الذكاء الاصطناعي في إعادة التأمين لم يعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة استراتيجية

في ظل اتساع الفجوة التنافسية بين الشركات التي تبنّت هذه التقنيات وتلك التي لا تزال مترددة.

ومع استمرار تطور المخاطر وتزايد الضغوط التنظيمية والتشغيلية، يصبح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا لضمان استدامة

نماذج الأعمال والحفاظ على القدرة التنافسية داخل سوق إعادة التأمين العالمي.