الأرشيف

لماذا تفضل ست البيت المصرية العباية السوداء للخروج والمناسبات؟

تحقيق –  رحمة سمير:

«مفيش أحلى من البلدي»، و«البلدي يوكل»، «الله على البلدي».. كلها عبارات تحرش من قاموس الشارع المصري، والسيدة البلدي هنا المقصود منها تلك التي ترتدي العباءة المصرية الشهيرة وفي الأغلب يكون لونها أسود، وبتتبع ظاهرة العباية المصرية يتضح أنها انتشرت سريعا جدا في المجتمعات الريفية قبل أن تنتقل للصعيد في شكلها الحالي، لتمدد الظاهرة في الأحياء الشعبية بالعاصمة وعواصم المحافظات خاصة في وجه بحري، ما فتح شهية الشركات المصرية والأجنبية لتقديم موديلات حديثة وراقية للسيدات المجتمع الراقي والغني فظهرت العباية الخليجي والتركي.

ومن كثرة الاحتفاء بالعباية المصرية ارتدها نجمات كثيرات خلال أدوارهن في السينما والدارما، بل غن فنانات عرفن عن طريق دورهن في العباية خلال العمل الفني.

الزي الرسمي

مع مرور الوقت تربعت العباية السوداء على عرش الأزياء الشعبية، حتى صارت بمثابة الزى الرسمى عند بعض الفئات خاصة الشعبية واستحوذت بشكل كبير على السيدة الريفية، ومرت بمراحل كثيرة تغيرت فيها هويتها وأثرت على هوية المرأة التي ترتديها، فمنهم من ترتديها لسترتها ويعتبرونها حشمة واجبة على كل مرأة مسلمة،وأخريات يرتدوها لسهولتها ولألمامها للجسد.

 أصبحت إطلالة السيدة العربية التقليدية البسيطة تتمثل فى العباءة وتكون غالبا باللون الأسود،على الرغم من وجود عباءات ألوان مختلفة لكن الإقبال الشديد يكون على اللون الأسود،فكان من المتعارف عن العباءة ارتداء المرأة المسلمة لها في بعض مناطق الشرق الأوسط وبالأخص في دول الخليج العربي فوق الملابس العادية عند الخروج من المنزل.

 انتشرت العباءة السوداء بكثرة فى مصر، فتقريبا لايخلو الأن أى بيت مصرى من العباءة السوداء،فى مقابل أن بعض السيدات المصريات خاصة الفئة الشعبية منهن،أصبحت هى الزى الرسمى لهن حتى فى المناسبات،لكن هل ظلت العباءة على نفس الوتيرة التى طلعت عليها أم تعرضت للتغير والتطور؟

مراحل العباءة السوداء

من الأسباب التى ساعدت على انتشار العباءة، تأثُر مصممي ومصممات العبايات بتيارات الموضة العالمية- انكسرت القيود الكلاسيكية، وصار التنوّع بالقصّات أو الألوان التي أضيفت إلى اللون الأسود هو الاتجاه المسيطر في مجال تصميم العبايات،أو كذلك من حيث التطريز المستخدم، حيث باتت العباية وجها آخر لمواكبة العصر، بكل تجلياته بعدما باتت تساير آخر الابتكارات والصيحات الجديدة

تمكنت مصممات كثيرات لزي العباءة من «تطويع» هذا الزي التراثي لمجاراة متطلبات التحديث، مع عدم إغفالهن طبعا أهمية المحافظة على الاحتشام والوقار والموروث التقليدي الذي يجسده ارتداء القماش الأسود، حيث بدأن في تقديم العباية بأفكار مختلفة، تتمتع بمقاييس الجمال، عبر دمج آخر الصيحات العالمية في هذا المجال، مع المحافظة على الهدف من ارتدائها، كونها ترمز إلى الهوية والتقاليد الموروثة.

مشاهير العباءة السوداء

ظهرت مجموعة من الفنانين والمشاهير بالعباءة السوداء الخليجىة والعربية المختلفة والمتعددة التصميمات منهم الفنانة “دومنيك حورانى”،و انجلينا جولى و هيفاء وهبى و نانسى عجرم،و الفنانة “ديانا كرزون”،وأيضا الممثلة البحرينية “هيفاء حسين”، كيم كاردشيان،و الفنانة “ميساء مغربى” بإطلالة مغربية، والفنانة “مايا دياب” اختارت التطريز الخليجى فى العباية،إما “مى عز الدين” اختارت تصميما جديدا للعباية الخليجية.

«الفاشينيستا بلقيس بو صخر»،التى تعتبر عنوان الأناقة والجمال،وجدنا عبر حسابها على الانستجرام انها تميزت في اختيار ألوان عباياتها،ولكن يغلب على اختياراها اللون الأسود، وقد تميزت أيضا عباياتها بأكمام عريضة مزينة في وسطها بتطريز ذهبي.

جولة على الطبيعة

فى جولة حول محلات العباءات ترصد “الصباح نيوز” آراء بائعينها:

يقول  محمد بسيونى 55 عاما، بائع عباءات فى شارع الموسكى، “أنا شغال فيها بقالى خمسة وعشرون سنة،الناس فاكرة إن فى أنواع للعبايات زى اللى هما الخليجى والصينى وكدا، لكن كله بيبقى صناعة مصرية اللى بيختلف أنواع القماش يعنى مثلا بيكون من كوريا والصين، والأسعار عندنا بتبدأ من 250 لحد مثلا 750،لكن اكتر حاجة بتباع بتبدأ من 350 وأنت طلعة نص لوكس يعنى “

وأضاف بسيوني «أكثر فئة بتيجى تشترى منى هى الشعبية، والشغل بيبقى مريح فى الشتاء والدنيا بتمشى شوية فى الصيف والأعياد».

مصطفى عبدالرحيم، بائع فى وسط البلد 35 عاما، أوضح بدوره «عندك العباية الخامات بتاعتها كريب وحرير بس التقفيل بيكون مصرى وحاجة كويسة جدا وطبعا بيختلف بقى التطريز اللى بيبقى عليها،بتبدأ من 100 لغاية 450 ودى أغلى حاجة، وأكثر حاجة بتباع اليومين دول هى العبايات اللى عاملة زى التنيكات اللى بتبقى ببنطلون”

استكمل عبدالرحيم حديثه”عندنا الموسم بيبقى فى عيد الأم ومع دخلة الصيف وقبل رجب لحد العيد وبتقل فى الشتاء،الناس فاهمة أن الخليجى زى العبايات الفراشة، بتبقى احسن لكن فى الحقيقة الجودة المصرية أحسن بكتير وبتكون سعرها أقل كتير”.

يقول محمد أحمد، تاجر سورى ولديه محل عباءات فى شارع شبرا ” العباءة بيكون وقت بيعها فى عيد الأم والأعياد بشكل عام ،وبيكون فى منها أمهاتى وبناتى،بيختلف بقى فى شكل التطريز بتاعها،بتبدأ من 350 لحد 650 جنيه، العبايات هنا كلها مصرى والقماش بس هو اللى مستورد”.

بيغير علي

“الصباح نيوز” استفسرت م السيدات المصريات، عن سر حبهن لإرتداء العباءة السوداء؟ وهل أزواجهن يحبذن ذلك أم لا؟

مريم محمود 39 عاما، تقول «أنا بستسهل لبسها أوى وعلشان خاطر العيال فبيبقى صعب علي إنى لسة أشوف حاجة ألبسها، وبتلم الجسم بردو،وجوزى بيضايق أنى لبسها عالطول بس أعمل إيه»، وأضافت أن زوجها لا يمانع بالعكس بيحب يشوفني بيها عشان بتقسم الجسم، ومعلش مش أي واحدة تخيل في العباية».

السيدة سلوى طلعت 45 عاما تقول بابتسامة “بقالى عشرين سنة مش بلبس غيرها أتعودت عليها، برحة كدا وبتريحنى، وكمان أسعارها كويسة وفى متناول أيدى،جوزى أصلا هو السبب أنى ألبسها علشان كان بيغير عليا “.

رانيا فتحى 24 عاما، جامعية “بلبسها عالطول وأنا خارجة مش بغير بس إلا فى المناسبات،علشان بحس كدا أنها بتدى شكل حلو لجسمى وبحبها تكون المجسمة ،وسعرها حلو برضو»، وعن الشكل

أما عبير محمد 41 عاما فقالت “أنا بلبسها علشان دا أصلا مفروض الزى الإسلامى اللى ربنا أمرنا بيه وبيكون محتشم وبتريح برضو فى لبسها كدا وبتلم الجسم،وجوزى بيحبنى ألبسها”، فيما أكدت هناء محمد 48 عاما “أنا غصب عني بلبسها علشان أنا جسمى مليان ودى أكتر حاجة بتلم الجسم ومش بتبين الترهلات دى ومريحة جدا وسهلة فى لبسها،جوزى من زمان مش بيحبنى ألبسها علشان كان بيقول عليها بتكبرنى”.

رحلة العباءة السمراء منذ بدايتها حتى وصولها لمصر:

يرجع أول ظهور للعباءة السمراء منذ تواجدها من4000 عام في الحضارة القديمة لبلاد بين النهرين، في وقت يرجع آخرون إلى ظهورها قبل الإسلام، حيث كانت ترتدي الجلباب الأسود، قبل أن يظهر الإسلام ويلزم النساء بالوقار، كانت ترتبط العباءة قبل الأسلام بالمستوى الاجتماعى أكثر من كونها مرتبطة بالدين، فكانت السيدات الثريات هن فقط من يرتدين الحجاب والغطاء كعلامة مميزة للثراء وعدم حاجتهنّ إلى العمل.

أول ظهور للعباءة فى مصر كانت اللف

في مصر لم تظهرالعباءة السوداء في بدايتها بالشكل الذي تطورت إليه العباءة الخليجية، ولكن بداية ظهورها كان مرتبطا بالفتنة، حيث كنت تحرص النساء في مصر على لف العباءة السمراء القصيرة على جيدها لتظهر مفاتن قدمها، قبل أن تتسرب العباءة السمراء إلى مصر عبر الأسر المصرية العاملة في الخليج، لتبدأ في التسلل إلى المجتمع المصري.

في بدايتها فى مصر كانت الطبقة الثرية تقصر على ارتدائها بتحفظ شديد وتكون فى الغالب فى المناسبات فقط،فى الوقت نفسة لجأت الطبقة الوسطى إلى الاعتماد عليها بشكل كبير لارتدائها في الأفراح وعند النزول إلى الأسواق، لمقاومة ارتفاع أسعار الملابس الجاهزة، بالاعتماد عليها بشكل أساسي.

شكل العباءة السوداء فى البلاد العربية

فى العراق تميزت بظهورالعباءة،و يرجع لها الفضل في تصديرها إلى المناطق المجاورة مثل سوريا وفلسطين وإيران.

وتميزت أيضا شكل العباءة العراقية السمراء بأنها عريضة جداً ومن قطعتين وفيها كُم طويل، كما يجب أن يكون طولها معادلاً لطول المرأة من رأسها حتى قدميها،وكان الخمار ملازماً للعباءة التي تلبسها المرأة العراقية

فى دول الخليج احتلت العباءة الخليجية شهرة واسعة فيها،وتنافست بلدانها على تصاميمها، وعرفت بالعباءة “الإسلامية”،ولجأت النساء فى هذة الدول بدءا من السعودية والإمارات والكويت إلى إرتدائها

إما بالنسبة للسعودية تحتل العباءة جزءا رئيسيا من حياة المرأة فيها، لأنها تلازمها منذ الصغر وحتى الكبر، ليكون رداءا يرافق كل مراحل حياتها الشخصية والعملية، وتختلف طبقات القماش المستخدمة فى تصميم العباءة نظرا إلى نوع الطبقة الاجتماعية التي تنتمى إليها المرأة العباءة فى السعودية.

 فى إندونيسيا وماليزيا تسمى بكبايا وقد أُخذ المسمى من كلمة عباءة العربية. إعتمادا على البيئة الاجتماعية والدينية، يمكن أن يختلف شكلها من عباية بسيطة جدا وفضفاضة إلى ملابس عصرية ورائعة لكنها تبقى دائما ساترة للجسم وطويلة إلى الكعبين، مع أكمام طويلة.

تأثير العباءة الخليجية على البنت المصرية

استحوذت موضة العباية الخليجى على خريطة مصر حوالى عشر سنين،وبدأت فى الغياب عن الأعين من كذا عام مضوا فقط، وذلك لدخولها بدون تأشيرة وجدت لها أكثر من مصمم يكفلها ليطور من شكلها ويعدل تفاصيلها ليقدم لنا الصرعات الخليجية بالطعم المصرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.