اتصالات وتكنولوجيا

دراسة لـ “جونيبر نتوركس”: تبنّي الذكاء الاصطناعي يتوسّع عشرة أضعاف بين المؤسسات

كتبت: مروه أبوزاهر

• نمو تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات يُسفر عن منافع هائلة لكن يتعيّن القيام بالمزيد للتعامل مع النتائج السلبية المحتملة لهذا النمو

أعلنت اليوم شركة “جونيبر نتوركس”، إحدى أبرز الشركات العاملة في مجال الشبكات الآمنة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن نتائج مشروع بحثي عالمي أظهر ارتفاعًا في الإقبال على تبنّي الذكاء الاصطناعي بين المؤسسات على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية، مما يعود عليها بمنافع ملموسة. ولكن لا يزال هناك نقص في المواهب البشرية وما زالت سياسات الحوكمة تفتقر إلى النضج الكافي، وكلاهما من العوامل الضرورية لتحقيق الإدارة المسؤولة لنمو الذكاء الاصطناعي أخذة في الاعتبار الحفاظ على الخصوصية والامتثال للتشريعات التنظيمة والحماية من القرصنة وإرهاب الذكاء الاصطناعي.

وأبرمت “جونيبر نتوركس” شراكة مع شركة الأبحاث “ويكفيلد” لإجراء دراسة استقصائية شملت 700 من كبار قادة تقنية المعلومات حول العالم، ممن لهم علاقة مباشرة بالخطط أو العمليات المتصلة بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلات في مؤسساتهم. وقاست الدراسة آراء المسؤولين في شأن قيمة الذكاء الاصطناعي، والنضج الملحوظ في توظيف تقنياته، والجوانب التي ما زالت تواجه بعض التحديّات.

ووجدت الدراسة الاستطلاعية لهذا العام أن المؤسسات قد تجاوزت بكثير مراحل التجارب المحدودة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي وأنها تطبّق تقنياته عمليًا، وذلك بفضل السرعة في التحوّل الرقمي جرّاء أزمة الجائحة والنضج الذي أحرزته أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة. وكان تقرير “جونيبر نتوركس” الذي نشرته عقب دراسة مماثلة أجرتها العام الماضي، قد أظهر أن ستّة في المئة فقط من المسؤولين التنفيذيين قد تبنوا حلولًا مدعومة بالذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، متعذّرين بالتحدّيات التقنية ونقص المهارات وغياب الحوكمة. لكن تقرير الدراسة لهذا العام بيّن أن 63 في المئة من قادة الشركات الذين شملتهم الدراسة قالوا إنهم على الأقلّ قد قطعوا شوطًا طيّبًا باتجاه الوصول إلى أهداف تبنّي الذكاء الاصطناعي المخطط لها.

ومع ذلك، لا يرى سوى قلّة قليلة من القادة أن السياسات والإجراءات المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، كتعيين مسؤول عن هذا المجال أو وضع معايير وعمليات مسؤولة للذكاء الاصطناعي، “ناضجة تمامًا”، ولا تتجاوز نسبة هؤلاء التسعة في المئة. لكن المزيد من القادة يرون أن الحوكمة أولوية؛ إذ يتفق 95 في المئة على أن الحوكمة المناسبة للذكاء الاصطناعي “مهمة لجعل المؤسسات مهيّأة للتشريعات المستقبلية”، وذلك ارتفاعًا من 87 في المئة في دراسة 2021. وقال 48 في المئة فقط من المستطلعة آراؤهم في الدراسة إنه يجب بذل المزيد من أجل التحكّم الفعال في الذكاء الاصطناعي، بالرغم من شبه الإجماع على أهمية حوكمة الذكاء الاصطناعي وضرورة وجود سياسات للإدارة والحوكمة والصيانة.

ووصفت شارون ماندل النائب الأول للرئيس رئيس المعلوماتية لدى “جونيبر نتوركس”، التباين الذي تُظهره البيانات بين الارتفاع الواضح في توظيف الذكاء الاصطناعي والافتقار إلى النضج في الحوكمة والسياسات، بـ”المذهل”. وقالت: “سيتعيّن تسريع وتيرة الحوكمة بحيث تتغلب إيجابيات توظيف الذكاء الاصطناعي على المخاوف الحالية إزاء إمكانية التحكّم الفعال في تقنياته، وقد شهدنا هذا التحدّي وهذه المخاوف نفسها في جميع التقنيات الناشئة”.

كذلك وجدت الدراسة النقاط التالية:

• بالرغم من الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، لا يرى قادة تقنية المعلومات أنه يحلّ محلّ البشر، بل يسمح بتوفير وقت الموظفين للتركيز على أداء مهام عمل أكثر استراتيجية ودقة. وقد ذكر أكثر من نصف القادة (55 في المئة) بأن الذكاء الاصطناعي سيسمح للموظفين بأن يكونوا أكثر إبداعًا، فيما رأى 50 في المئة منهم أن سوف يُكسبهم مهارات جديدة، فيما قال 47 في المئة إنه سيزيد انخراطهم في العمل.
• اتفق جميع قادة الذكاء الاصطناعي/تعلم الآلات تقريبًا (95 في المئة) على أن حلول الأمن الرقمي “عنصر حاسم” في حماية حلول الذكاء الاصطناعي المؤسسية. وازدادت أهمية الأمن الرقمي كثيرًا باعتباره المجال الأكثر أهمية لاعتماد الذكاء الاصطناعي؛ فقال 29 في المئة إن الأمن الرقمي بات الأكثر أهمية لاعتماد الذكاء الاصطناعي في العام 2022، فيما قال 14 في المئة فقط الشيء ذاته في 2021.

• قال جميع قادة تقنية المعلومات تقريبًا (96 في المئة) إنه خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، سيساعد الذكاء الاصطناعي في تقليل المخاطر وزيادة الجودة داخل مؤسساتهم، بالشبكات/السحابة (25 في المئة) والبنية التحتية لتقنية المعلومات (21 في المئة) وسلاسل التوريد (15 في المئة)، نظرًا للاعتقاد بأن وظائف الأعمال أكثر مَيلًا لجني المنافع من توظيف الذكاء الاصطناعي.

• يُعَدّ تعيين الأشخاص المناسبين للعمل وتطوير القدرات من أهم مجالات الاستثمار في تحسين الذكاء الاصطناعي. وقد صنَّف قادة تقنية المعلومات ثلاثة مجالات باعتبارها أفضل خيارات الاستثمار، بنسبة 21 في المئة لكل منها: توظيف الأشخاص المناسبين لتشغيل قدرات الذكاء الاصطناعي وتطويرها، وتقديم المزيد من التدريب على نماذج الذكاء الاصطناعي، وتوسعة مدى الاستفادة من قدرات أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية ليشمل وحدات أعمال جديدة. وكان 26 في المئة من المشاركين في دراسة العام الماضي صنّفوا تعيين مختصين لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات “أولوية استثمارية قصوى” لتحسين قدرات الذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، فيما قال 11 في المئة إن أولويتهم القصوى هي تدريب المستخدمين على الاستفادة الفعالة من الأدوات المتاحة نفسها.

وقال بوب فرايداي كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي لدى “جونيبر نتوركس”، إن الذكاء الاصطناعي صُمّم لمعاونة البشر في أداء المهام على قدم المساواة، ولكن على نطاق أوسع عبر الأتمتة، موضحًا أن العديد من عملاء “جونيبر نتوركس” يستفيدون من الذكاء الاصطناعي السحابي في إدارة شبكاتهم عبر تقليص طلبات الدعم الفني كثيرًا، ما يحرّر فرق تقنية المعلومات من الانجراف وراء المشكلات التكتيكية ويسمح لها بالتركيز على تحسين تجارب المستخدمين. وأضاف: “يظلّ يتعيّن على المؤسسات، بالرغم من كل الإيجابيات، إدارة نموّ الذكاء الاصطناعي بمسؤولية من خلال الحوكمة المناسبة، وذلك لمواكبة الشؤون التنظيمية والحدّ من الآثار السلبية المحتملة”.

وأشار فرايداي إلى أن “جونيبر نتوركس” بدأت في تصنيف بعض حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في أوروبا، مثلًا، بأنها “محفوفة بالمخاطر وتتطلب الحصول على شهادة التوافق مع المعايير الأوروبية”. وانتهى إلى القول: “تشهد الشؤون التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تغيرات متسارعة تستدعي من قادة الأعمال جعل حوكمة هذا المجال أولوية استراتيجية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.