الأخبار

“جمعة”: نبينا الكريم خير مثال للصابرين والمسامحين..النفاق داء علاجة الحذر منه وليس اجتثثاثه

صرح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن النبي “صلى الله عليه وسلم” خير مثال للصابرين، حيث ورد أن مربع بن قيظي رفض مرور رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في حائطه ورسول الله عامد إلى أحد، وقال: لا أحل لك يا محمد إن كنت نبيا أن تمر في حائطي، وأخذ في يده حفنة من تراب، ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به، فابتدره القوم ليقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فهذا الأعمى، أعمى القلب، أعمى البصيرة (الروض الأنف: 2/381).

 

النبي لم يأمر بقتل الذي أذاه
وتابع “جمعة” حديثة عبر حسابة الشخصي على فسيبوك قائلًا: فمربع بن قيظي هو أحد المنافقين الذين أظهروا الإيمان بأفواههم وأضمروا الكفر، وفعله مع رسول الله “صلى الله عليه وسلم” كفر صراح وردة ظاهرة لا تأويل فيه، ومع ذلك لم يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بقتله، بل لم يسمح لأصحابه بأن يقتلوه، واكتفى بأن وسمه بعمى القلب والبصيرة.

 

رسول الله كان يعلم أسماء المنافقين ولم يصرح بها، النفاق داء علاجة الحذر منه وليس اجتثثاثه

وقال الدكتور علي، إن الرسول “صلى الله عليه وسلم” كان يعلم أسماء المنافقين وأمر بإغلاظ القول لهم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصِيرُ) [التوبة:73]، فإنه لم يصرح بأسمائهم، اتباعا لهدي القرآن الكريم في الحكاية عنهم: ومنهم من…، ولذا ما كان يعرف أسماء المنافقين بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين (أسد الغابة)، لقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن المنافقين داء يجب معالجته بالحذر منه وليس باجتثاثه، ولذا رفض قتل المنافقين في أول عهده بالمدينة حتى: لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، بل احتاط منهم وتابع أفعالهم، أما في عهد المدينة الأخير بعد استقرار الدولة واستتباب دعائمها فقد أخذهم بالشدة والغلظة، إلا أنه لم يعمل فيهم القتل أيضا لأنه كما قال لسيدنا خالد بن الوليد في أحدهم، لعله أن يكون يصلي، فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لم أومر أن أنقب قلوب الناس، ولا أشق بطونهم (البخاري).

الرسول قدم نموذجًا فريدًا للعالم أجمع للتعايش السلمي مع جميع أفراد المجتمع

وأختتم رئيس اللجنة الدينية حديثة مردفًا: هكذا تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع جميع رعايا الدولة الإسلامية في المدينة، رغم ما يكنه له البعض من عداء وكراهية، وما يبطنونه من حقد دفين، فعاملهم بالرفق واللين حينا وبالغلظة والشدة حينا آخر، مقدما نموذجا فريدا للعالم أجمع للتعايش السلمي مع جميع أفراد المجتمع دون تأجيج للفتنة، وتنكيل بالخصوم، وهو الأمر الذي يجب علي المسلمين اتباعه كي لا يشقوا صف وحدة الأمة في وقت هي في أمس الحاجة إلي الوحدة، وفي وقت يحاول أعداؤها زرع الفتنة وبث الوهن بين أبنائها, تلك هي الأسوة الحسنة في هذه النماذج التي قدمها الرسول صلى الله عليه وسلم للتعامل مع الآخر الحاقد, إنه التعايش والحذر وحفظ وحدة الأمة وحماية أمنها واستقرارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.